السيد محمد صادق الروحاني

233

منهاج الفقاهة

وأما رواية محمد بن قيس فلا دلالة لها على المطلوب لأن مدلولها بمقتضى أن التفصيل قاطع للشركة الجواز فيما يكن والتحريم في غيره مع كون الفئتين من أهل الباطل ، فلا بد من حملهما على فريقين محقوني الدماء إذ لو كان كلاهما أو أحدهما مهدور الدم لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على صاحبه ، فالمقصود من بيع ما يكن منهما تحفظ كل منهما عن صاحبه وتترسه بما يكن وهذا غير مقصود فيما نحن فيه بل تحفظ أعداء الدين عن بأس المسلمين خلاف مقصود الشارع ، فالتعدي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه يشبه القياس مع الفارق ، ولعله لما ذكر قيد الشهيد فيما حكى عن حواشيه على القواعد اطلاق العلامة جواز بيع ما يكن بصورة الهدنة وعدم قيام الحرب ، ثم إن مقتضى الاقتصار على مورد النص عدم التعدي إلى غير أعداء الدين كقطاع الطريق إلا أن المستفاد من رواية تحف العقول إناطة الحكم بتقوي الباطل ووهن الحق ، فلعله يشمل ذلك وفيه تأمل { 1 } . ثم إن النهي في هذه الأخبار لا يدل على الفساد { 2 } فلا مستند له سوى ظاهر خبر تحف العقول الوارد في بيان المكاسب الصحيحة والفاسدة والله العالم .